شهد الكلام .. ” سلسلة قال ربى ”

تكررت حوارات بين رب العالمين والكثيرين فى القرآن الكريم .. ولكل حوار غاية أراد الله أن تستقر فى نفوسنا وتتعمق بها لتهدأ .. ونور يستقر فى القلوب لتضئ ..

 

يونس عليه السلام ” ذا النون ”

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ

فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ*

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

 

هو سيدنا يونس بن متى صاحب الحوت .. وقد أُرسل الله يونس عليه السلام إلى أهل (نِينَويَ) من أرض الموصل بالعراق.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعداس: ” أنت من بلد النبي الصالح: يونس ابن متّى “.

فدعاهم إلى اللّه تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بينهم مغاضباً لهم ، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث ، فلما تحققوا منه ذلك وعلموا أن النبي لا يكذب ، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، ثم تضرعوا إلى اللّه عزّ وجلّ، وجأروا إليه فرفع اللّه عنهم العذاب،

قال تعالى”  فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ”

أما يونس فذهب مغاضبا من أجل ربه لكفرهم وهو لا يعلم أنهم ءامنوا .. فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم، وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضاً .. فقام يونس عليه السلام وتجرد من ثيابه ، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل اللّه سبحانه حوتاً يشق البحار، حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، فأوحى اللّه إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً، فإن يونس ليس لك رزقاً، وإنما بطنك تكون له سجناً .. وظن أن الله لن يُضيق عليه فى بطن الحوت لأنه يعلم أنه رسول من الله وأن ربه لن يخذله ، ولن يتركه في هذا الكرب .. فنادى فى الظلمات ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل }   لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين {

فاستجاب الله لنداء يونس- عليه السلام- ونجَّاه من الكرب .. } وكذلك نُنجِي المؤمنين {  وهذه ليست خاصة بيونس بل بكل مؤمن يدعو الله بهذا الدعاء لأن الحق قال وكذلك ننجى المؤمنين الذين يفزعون إلى الله بهذه الكلمة:  لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين

لذلك يقول ابن مسعود رضي الله عنه: ثوِّروا القرآن يعني: أثيروه ونقِّبوا في آياته لتستخرجوا كنوزه وأسراره

 

وكم يحمل دعاء يونس عليه السلام من الكنوز والأسرار ,, تلك الكنوز التى تتفتح مع كلمة التوحيد “لا إله إلا أنت”  والتى لم يعبد أحد الله بأفضل منها وهى خالصة صادرة من القلب لا من الشفاه .. والذى يفهم ويفقه معنى توحيد الله سيعرف أنه توحيد من أى إله حتى لو كان هواه .. ذلك الهوى الذى لم يسمى هوى إلا لأنه يهوى بصاحبه إلى النار

وذلك السر العظيم الذى يكمن فى كلمة “سبحانك ” كلمة التنزيه والتعظيم والإجلال لله المنزّهٌ عن كلِّ عيبٍ أو نقصٍ في الأقوال والأفعال والإرادة والمشيئة، الذى له الكمال المُطلق في كافّة الأمور..

ومن أعظم الكنوز والأسرار التى يحملها دعاء يونس عليه السلام ” إنى كنت من الظالمين ” أوّل شُروط للتَّوبة والعودة إلى الله تعالى هوالاعتراف بالذَّنب والخطأ .. فكلنا أهل معاصى ولكن يبقى خير الخطائين التوابون .

فما الذى تتوقعه من دعاء يحمل إلى السماء من خالص قلبك توحيداً وتنزيهاً وتوبة !!

 

Author darelbasheer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *