شهد الكلام .. ” سلسلة قال ربى ” 12

تكررت حوارات بين رب العالمين والكثيرين فى القرآن الكريم .. ولكل حوار غاية أراد الله أن تستقر فى نفوسنا وتتعمق بها لتهدأ .. ونور يستقر فى القلوب لتضئ ..

 

بنو أسرائيل .. ” بواسطة موسى عليه السلام ”

وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة  

قالوا أتتخذنا هزوا  

قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين 

قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي  

قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون 

قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها  

قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين

قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون

 قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها  

قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون 

 

يبدأ الحوار بين رب العالمين وبنى أسرائيل بواسطة موسى عليه السلام عندما قتل رجل من بني إسرائيل عمّه العقيم ليرثه ، ثمّ ألقى الجثة أمام بيت رجل من القوم في الليل ، ثم أصبح يبكي عمّه ويتهم الرجل بقتله ،

قام أهل الرجل بالدفاع عنه وكاد بنو إسرائيل أن يقتتلوا، لولا أن قال أحد منهم اذهبوا إلى نبيّ الله موسى ليدلّكم على القاتل ، فذهبوا إلى موسى -عليه السلام- وأخبروه بالأمر ، فدعى موسى الله -عزّ وجلّ- أن يبين لهم القاتل ، فأوحى الله لموسى -عليه السلام- بذبح بقرة وضرب المقتول بلحمها فيقوم ويخبرهم مَن القاتل ..

تعجّب بنو أسرائيل من أمر الله واعتقدوا بأنّ موسى يستهزأ بهم ..

وهنا يبدأ الدرس الذى أراد الله عز وجل أن يعلمنا أياه عن العناد ..

سأل بنو أسرائيل موسى -عليه االسلام- عن أوصاف البقرة ، قال

إنّها ليست بقرة كبيرة ولدت الكثير، ولا صغيرة بحيث إنّها لم تلد ، وإنّما هي متوسطة في العمر فاذبحوها،

ولكنّهم لم يفعلوا وعادوا ليسألوا عن لونها

فقال لهم إنّ الله يقول لكم بإنّ لونها أصفر نقي مُشع، تُدخل السرور على من يراها، فلم يفعلوا،

وعادوا وقالوا له بإنّ البقر تشابه عليهم فادعُ لنا ربّك يبيّن لنا صفاتها لنميّزها عن غيرها

فقال لهم: إنّ الله يقول إنّها بقرة لا تستخدم في حرث الأرض ولا في السقاية ولونها صافٍ لا تشوبه شائبة ، فبحثوا كثيراً فلم يجدوا إلّا بقرة واحدة توافق الوصف، فطلبوا من صاحبها أن يبيعهم إيّاها فرفض أن يبيعها إلّا بوزنها ذهب ، فاشتروها بعدما أجهدهم البحث عنها وأتعبهم ثمنها ، ثمّ ذبحوها وضربوا المقتول بقطعة من لحمها كما أمرهم الله تعالى، فقام المقتول بأمر الله وأشار إلى القاتل الذى هو ابن أخيه ثمّ مات

لو كان بنو أسرائيل صدَّقوا كلام نبيهم وذبحوا أى بقرة لأجزأت عنهم ، ولكن شددوا وتعنتوا فشدّد الله عليهم ،

ونحن فى هذا العصر لا نصف من يجادل أو يتهاون فى أوامر الله بالمتشدد المعاند .. حاشا لله !! نحن نصفهم بالعصرية والتفتح والتمدن وحب الحياة .. يخرج علينا كل يوم من يجادل ويعاند فى شرع الله وأحكامه ويضع للدين منهاجا جديدا أملاه عليه نسل شياطينه ليقف وراءه فريقا من أشباه المسلمين ليهتفوا باسم العصرية ..

لقد أصبحنا الآن نصف من يحافظ على عهده مع الله وأوامر الله بالمتشدد المعاند الذى يحيا فى العصور الوسطى .. وكأنه واحد من أهل الكهف غاب فى نومه وربط الله على قلبه ليحفظ ما به من ايمان ..

فهنيئا لنا بنومة أهل الكهف التى أغفلت عقولنا وقلوبنا عن تطورهم ومدنيتهم .. فاللهم اجعلنا من هؤلاء الفتية الذين ءامنوا بك فزدتهم هدى .

Author darelbasheer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *