شهد الكلام .. ” سلسلة قال ربى ” 13

تكررت حوارات بين رب العالمين والكثيرين فى القرآن الكريم .. ولكل حوار غاية أراد الله أن تستقر فى نفوسنا وتتعمق بها لتهدأ .. ونور يستقر فى القلوب لتضئ ..

 

أهل النار .. ” أعاذنا الله أن نكون منهم ”

 

قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ

حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ

قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ

وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ

 

يبدأ الحوار عندما يخبر الله تعالى فى محكم آياته أنه لا أحد أظلم ممن افترى الكذب على الله أو كذب بآياته المنزلة .. لأنه ظلم نفسه وظلم الناس وسيأخذ أوزار ما يفعلون من افترائه وكذبه على آيات الله بقول ما لم يقله الله أو تكذَّيب ما قاله الله وكلا الأمرين مساوٍ للآخر .

حتى أذا انتهت الحياة وجاءتهم رسل ربه لتفصل الروح عن الجسد وتسألهم الملائكة أين ما كنتم تدعون وتكذبون .. يعترفون أن من كانوا يدعونهم ويتبعونهم من دون الله قد غابوا واختفوا ولا يظهر لهم أثر ,, ولكن هذه الشهادة لا تجدي في الدار الآخرة لأن زمن التكليف الذى كان الإِنسان فيه حرًّا أن يفعل أو ألاّ يفعل قد انتهى .

فيقول الحق ادخلوا فى نفس المصير مع الأمم التى سبقتكم لأن الكفر سوف يلتقي كله في الجزاء ,, ويوضح لنا الله أن الاقتداء بالأمم التي سبقت هو الذي قادهم إلى الكفر؛ فالأمم التي سبقت كانت أسوة في الضلال للأمة التي لحقت، فإذا ما دخلوا لعنوهم ..

وبعد أن يلحق بعضهم بعضاً ويجتمعوا يحدث بينهم هذا الحوار العجيب ..

فتقول الأمة التى دخلت النار متأخرة عن الأمة الاولى أن الأولى هم القادة الذين أضلوا وأن الطائفة الأخرى هم الأتباع الذين قلدوا .. وهم يتوجهون بالكلام إلى الله حتى تأخذ الأولى عذاب الضعف من النار ..

فقال الله لهم جميعاً: {…لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ  {

فلكل أمة منهم ضعف العذاب بما ضلت وأضلت لأن المقلدون غيرهم قد أضلوا سواهم أيضاً ..

فترد الأمة التى دخلت النار أولا بأنكم قد كفرتم وفعلتم كما فعلنا، فلا تستحقون تخفيفا من العذاب لأنكم لستم أفضل منا ,, وستأخذون ضعف العذاب مثلنا فقد تساوت الآن الرءوس .

ثم يوضح الحق تعالى أن من ظن نفسه أكبر من إتباع المنهج الذى أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فإن هذا الانسان يستحق العقاب الشديد ولا تفتح له أبواب السماء ,, ثم علق سبحانه دخول الجنة بمستحيل وهو دخول الجمل فى ثقب أبرة الخياط ,,

ونجد واحدا من الشعراء يصف شوقه لحبيبه حتى هزل فيقول :-

ولو أن ما بي من جوى وصبابة      على جمل لم يدخل النار كافر

أى أن شوقه وجواه لو أصيب بهما الجمل فلسوف ينحف وينحف ويهزل، إلى أن يدخل في سم الخياط .

 

إن من يكذبون بىيات الله ونكرونها ويجادلون فيها بغير علم يطلون عليها كروؤس شجرة الزقوم .. لقد اصبح اكتسابهم للسيئات بلا افتعال، فعلى الرغم من أن الأمر الطبيعي والفطرة التى جبلنا عليها أن يصنع الإنسان الحسنة دون تكلف وفي السيئات يجاهد نفسه ؛ إلا أن هؤلاء من فرط إدمانهم للسيئات فسدت فطرتهم وصاروا يرتكبون الإثم كأمر طبيعي،

لدرجة أنهم يمكن أن يصابوا بحالات اكتئاب إذا لم يأثموا ..

أعاذنا الله منهم ومن فتنتهم ومن قدوتهم ومن آثامهم ..

أعاذنا الله من النار وأهلها وعذابها وهولها ..

وجعلنى الله واياكم من أهل الجنة ومن عتقاء شهره الكريم ..

 

 

Author darelbasheer

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *